عبد الملك الجويني
23
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا يعجزون عن النكول ( 1 ) ، إذ ليس [ في ] ( 2 ) مذهب الأيْمان الإجبار [ على ] ( 3 ) اليمين ، والقضاءُ بالنكول لا وجه له ، وقد عسر الرد ، فلا يبقى لفرض اليمين فائدة . وإن كان الأمر كذلك ، [ فنتبيّن ] ( 4 ) من هذا المنتهى في التفريع بطلانَ أصل المذهب في عرض اليمين ، ولاح وجوب القطع بأن المدعي إذا لم يعيّن المدعى عليه ، بطلت دعواه [ فيما إذا ] ( 5 ) قال قائل : إذا نكلوا ، فللمدعي أن يقسم على من شاء منهم ، فهو ( 6 ) نأكل . وإن قال : كنت أظن أن القاتل منهم واحد ، فإذا نكلوا ، [ كان ] ( 7 ) نكولهم لوثاً عندي في أنهم مشتركون في القتل ، فهذا يخالف قولَه الأول ، ويجوز أن يقال : دعواه جرت على الترديد ، وأشعرت بإشكال الأمر عليه ، ولا يمتنع أن نقول : يُثبت الآن نكولُهم أنهم مشتركون ، وهذا بعيد جداً . ولكن لا يستقيم التفريع على الوجه الضعيف في قبول الدعوى على الإبهام إلا على الالتزام . هذا منتهى التفريع . 10900 - ثم قال الشافعي رضي الله عنه : " وسواء كان به جرح أو لم يكن . . . إلى آخره " ( 8 ) . لا يشترط وجود الجراحة في ثبوت القسامة ، فإذا صوروا هالكاً لا جرح به ، ثبت للولي أن يقسم عليه ، إذا ظهر اللوث . وأبو حنيفة ( 9 ) يشترط وجود الجراحة ليحلف رجال المحِلة ، وإياه قصد الشافعي بالرد .
--> ( 1 ) المعنى أن التفريع انتهى بهذا إلى عدم صحة عرض اليمين عليهم ، فإذا كان بإمكانهم النكول ، وقلنا : إنه لا يحلف ، فما معنى لدعواه إذاً ؟ ولهذا صح قوله الآتي : " فتبين من هذا المنتهى في التفريع بطلان القول بعرض اليمين ، ووجب القطع بأن المدعي إذا لم يعين المدعى عليه بطلت الدعوى " . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " عن " . ( 4 ) في الأصل : " ونتبين هذا المنتهى من هذا المنتهى في التفريع " . وفيها تداخل وتكرار . ( 5 ) في الأصل : " فإذا " . ( 6 ) فهو : أي الذي يحلف عليه واحد من جميع الناكلين . ( 7 ) في الأصل : " فإن " . ( 8 ) ر . المختصر : 5 / 148 . ( 9 ) ر . مختصر الطحاوي : 247 ، الهداية مع تكملة فتح القدير : 9 / 311 .